دراسة تحذر من مخاطر الجلوس المتواصل.. الحركة الخفيفة قد تقلل خطر الوفاة بالسرطان
كشفت دراسة علمية حديثة أن تأثير الخمول على الصحة قد لا يرتبط فقط بعدد الساعات التي يقضيها الإنسان دون ممارسة نشاط بدني، بل أيضا بالطريقة التي تتوزع بها فترات الجلوس خلال اليوم، إذ أظهرت النتائج أن الاستمرار في الجلوس لفترات طويلة قد يرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بالسرطان والوفاة بسببه.
واعتمد الباحثون في دراستهم على بيانات أكثر من 91 ألف شخص شاركوا في "بنك المملكة المتحدة الحيوي"، حيث جرى تتبع نشاطهم البدني بواسطة أجهزة ارتدوها لمدة أسبوع، قبل إخضاعهم لمتابعة صحية امتدت في المتوسط إلى أكثر من 12 عاما.
وأولى الباحثون اهتماما خاصا بالفترات التي يبقى فيها الشخص خاملا بشكل شبه كامل لمدة لا تقل عن 30 دقيقة، معتبرين إياها شكلا من أشكال الخمول المتواصل، مقابل فترات خمول تتخللها حركات أو أنشطة قصيرة.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يقضون وقتا أطول في فترات الخمول المتواصل يواجهون مخاطر صحية أعلى، من بينها ارتفاع احتمال الوفاة بسبب السرطان، فضلا عن زيادة معدلات الإصابة بالسرطان بشكل عام وبعض الأنواع المرتبطة بالسمنة والسكري من النوع الثاني.
في المقابل، بدا أن توزيع فترات الجلوس على مراحل تتخللها حركة قصيرة يحمل آثارا أكثر إيجابية، إذ ارتبط الخمول المتقطع بانخفاض المخاطر الصحية التي تناولتها الدراسة. ويعزز ذلك فرضية مفادها أن مجرد النهوض والتحرك بصورة منتظمة قد يشكل عاملا مهما في الحد من الآثار السلبية للجلوس الطويل.
وقدر الباحثون أن استبدال ساعة واحدة يوميا من الجلوس المتواصل بنشاط بدني خفيف قد يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بسبب السرطان بنسبة تصل إلى 12 في المائة، ما يسلط الضوء على أهمية الأنشطة البسيطة، مثل المشي لفترات قصيرة أو تغيير وضعية الجسم، إلى جانب ممارسة الرياضة المنتظمة.
وتأتي هذه النتائج لتوسع النظرة التقليدية إلى النشاط البدني، التي غالبا ما تركز على ممارسة التمارين المتوسطة أو الشديدة، من خلال التأكيد على أن تقليل فترات الجلوس الطويلة ومقاطعتها بالحركة يمكن أن يكون جزءا من السلوك الصحي اليومي.
غير أن الباحثين شددوا على ضرورة التعامل بحذر مع النتائج، باعتبار أن الدراسة اعتمدت على الملاحظة ولا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين الجلوس المتواصل والإصابة بالسرطان أو الوفاة بسببه. كما لم تتضمن البيانات تفاصيل كافية حول طبيعة فترات الخمول، وما إذا كانت ناتجة عن العمل المكتبي أو القيادة أو أنشطة أخرى.
وبذلك، تشير الدراسة إلى أهمية إعادة النظر في العادات اليومية المرتبطة بالجلوس، وعدم حصر مفهوم النشاط البدني في ممارسة الرياضة فقط، بل جعل الحركة المتكررة، ولو كانت بسيطة، جزءا من نمط الحياة اليومي.




































































