أسعار النفط تقترب من 100 دولار وتثير مخاوف من زيادات جديدة في أسعار الغازوال والبنزين بالمغرب
عادت إمكانية ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب إلى الواجهة، في ظل الصعود الذي سجلته أسعار النفط في الأسواق العالمية واقترابها من مستوى 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار المخاوف المرتبطة بتدفق إمدادات النفط عبر مضيق هرمز.
وسجل خام برنت، اليوم الاثنين، سعراً اقترب من 98 دولاراً للبرميل، بعدما ارتفع خلال الأسبوع الماضي بنحو 8 في المائة، بينما تجاوز سعر الخام الأميركي 91 دولاراً للبرميل.
وجاء هذا الارتفاع في سياق الهجمات المتبادلة التي استهدفت ناقلات نفط في المنطقة، وما نتج عنها من انخفاض كبير في حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.
وتخشى الأسواق من أن يؤدي استمرار الاضطرابات في هذا الممر البحري الحيوي إلى دفع أسعار النفط نحو مستويات أعلى خلال الأيام المقبلة، بالنظر إلى مرور جزء مهم من الإمدادات النفطية العالمية عبر المنطقة.
ووفق تقديرات نقلتها وكالة رويترز، قد يصل سعر خام برنت إلى نحو 120 دولاراً للبرميل إذا توسعت الهجمات واستمرت اضطرابات حركة الشحن لفترة أطول.
ويأتي هذا التطور بالنسبة للمغرب في وقت لا يزال فيه المستهلكون يواجهون آثار الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات. فقد ارتفع سعر الغازوال مع بداية شهر شتنبر بـ6 سنتيمات للتر، في حين حافظ البنزين على سعره دون تغيير. وبذلك بلغت الزيادة الإجمالية في سعر الكازوال حوالي 2.40 درهم للتر منذ منتصف شهر يوليوز.
وتعيد هذه التطورات طرح التساؤلات بشأن مدى إمكانية انتقال الارتفاع المسجل في أسعار النفط عالمياً إلى أسعار المحروقات بمحطات الوقود المغربية خلال عمليات المراجعة المقبلة.
ولكن ارتفاع سعر خام برنت لا يعني بالضرورة حدوث زيادة مباشرة في أسعار المحروقات بالمغرب، لأن أسعار البيع في محطات الوقود تتأثر بمجموعة من العوامل الأخرى، من بينها أسعار المنتجات النفطية المكررة، وتكاليف الاستيراد والنقل، وسعر صرف الدرهم، إلى جانب هوامش الفاعلين في السوق.
كما أن انعكاس ارتفاع أسعار النفط العالمية على أسعار البيع بالتقسيط قد لا يكون فورياً. ومع ذلك، فإن بقاء سعر خام برنت فوق مستوى 95 دولاراً، بالتزامن مع الارتفاع القوي في أسعار الديزل عالمياً، من شأنه زيادة الضغط على تكاليف استيراد المحروقات، خاصة إذا استمرت الأزمة في منطقة الشرق الأوسط ولم تعد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي.
وأفادت رويترز كذلك بأن أسعار الديزل بلغت مستويات قياسية، الأمر الذي يرفع مخاطر انتقال تأثير صدمة الطاقة إلى قطاعات النقل والصناعة والخدمات.
وتعد هذه التطورات مهمة في المغرب، بالنظر إلى الدور الذي يلعبه الغازوال في تحديد تكاليف النقل، إذ إن أي ارتفاع كبير ومستمر في سعره قد يؤدي إلى زيادة تكاليف نقل السلع والخدمات، قبل أن تنعكس تداعياته بشكل غير مباشر على أسعار مجموعة من المواد الاستهلاكية.
وفي المقابل، لا يمثل استمرار ارتفاع أسعار النفط السيناريو الوحيد المحتمل، إذ ما تزال توقعات قطاع الطاقة تشير إلى إمكانية تراجع الأسعار في حال عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بشكل تدريجي واستئناف الإنتاج الذي توقف. وبالتالي، سيبقى مسار أسعار النفط خلال الأسابيع المقبلة مرتبطاً بدرجة كبيرة بتطورات التصعيد والتوتر في المنطقة.




































































