غوتيريش يدعو إلى إصلاح جذري للأمم المتحدة ومنح إفريقيا تمثيلا أوسع
دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال زيارة رسمية إلى كينيا، إلى ضرورة إجراء إصلاحات عميقة داخل منظومة الأمم المتحدة، بهدف ضمان تمثيل أكثر عدالة للقارة الإفريقية داخل مؤسسات القرار الدولي، وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي، الذي ما يزال، حسب تعبيره، يعكس توازنات “عالم ما قبل 80 عاماً”.
وجاءت تصريحات غوتيريش أثناء مشاركته في وضع حجر الأساس لتوسيع مقر الأمم المتحدة في العاصمة الكينية نيروبي، في مشروع تبلغ كلفته حوالي 340 مليون دولار، ويهدف إلى تعزيز الوجود الأممي في إفريقيا وتقليل التكاليف التشغيلية، في ظل توجه متزايد لنقل جزء من الأنشطة من مكاتب المنظمة في نيويورك وجنيف إلى مواقع أقل تكلفة وأكثر قرباً من مناطق العمل الميداني.
وأكد الأمين العام أن إصلاح الأمم المتحدة لم يعد خياراً سياسياً قابلاً للتأجيل، بل ضرورة ملحة تفرضها التحولات الجيوسياسية العميقة التي يشهدها العالم، مشيراً إلى أن النظام الدولي الحالي لم يعد يعكس التوازنات الحقيقية للقوى العالمية ولا يضمن تمثيلاً منصفاً لمختلف المناطق، خصوصاً إفريقيا التي تظل غائبة عن المقاعد الدائمة في مجلس الأمن.
وشدد غوتيريش على ما وصفه بـ”الظلم التاريخي” الذي تعاني منه القارة الإفريقية داخل مجلس الأمن، حيث لا تتمتع بأي مقعد دائم، رغم ثقلها الديمغرافي والسياسي وتزايد دورها في القضايا الدولية المرتبطة بالأمن والتنمية والهجرة والتغير المناخي.
وأضاف أن إصلاح هذا الوضع يتطلب توافقاً دولياً واسعاً، وهو ما يظل صعب التحقيق في ظل تعقيدات المشهد الدولي الحالي.
وفي معرض حديثه عن مسار الإصلاح، أشار غوتيريش إلى بعض الخطوات التي اعتبرها إيجابية، من بينها المبادرات الفرنسية والبريطانية الرامية إلى تقييد استخدام حق النقض “الفيتو” في الحالات القصوى مثل الإبادة الجماعية، معتبراً أن مثل هذه الإجراءات، رغم محدوديتها، تعكس وجود وعي متزايد بضرورة تحديث آليات عمل مجلس الأمن.
كما أكد أن العالم يعيش مرحلة تتسم بانقسامات جيوسياسية حادة، ما يجعل مهمة حفظ السلام والأمن الدوليين أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، وهو ما يستدعي، حسب قوله، وجود مجلس أمن أكثر فعالية وشرعية وتمثيلاً.
وجاءت هذه التصريحات في وقت احتضنت فيه نيروبي لقاءات بين مسؤولين من فرنسا وكينيا وعدد من الدول الإفريقية، لمناقشة مستقبل إصلاح مجلس الأمن وتعزيز دور إفريقيا في النظام الدولي، في إطار قمة تستمر يومين وتركز على قضايا الحوكمة العالمية والتنمية والأمن.
وعلى الصعيد المؤسسي، يندرج مشروع توسيع مقر الأمم المتحدة في نيروبي ضمن استراتيجية أوسع لإعادة توزيع مراكز العمل داخل المنظمة، حيث أصبح المقر الكيني يضم أكثر من 80 مكتباً وحوالي 4 آلاف موظف، بعد أن كان في السابق مركزاً إقليمياً محدود المهام مرتبطاً أساساً ببرامج البيئة والإسكان.
وفي خلفية هذه التحركات، تواجه الأمم المتحدة تحديات مالية متزايدة نتيجة تقليص بعض الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لمساهماتها في ميزانية المنظمة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما زاد من الضغط على الإدارة الأممية لإعادة النظر في هيكلة نفقاتها وتعزيز كفاءتها التشغيلية.































































