مراكز النداء بالمغرب.. كيف تفرض التشريعات الفرنسية الجديدة "إعادة التموقع" على القطاع؟

غشت 30, 2026 - 02:00
 0
.
مراكز النداء بالمغرب.. كيف تفرض التشريعات الفرنسية الجديدة "إعادة التموقع" على القطاع؟

يدخل قطاع مراكز النداء وترحيل الخدمات بالمغرب مرحلة إعادة تموقع تحت ضغط التحولات التنظيمية في السوق الفرنسية، بعدما بدأت القيود الجديدة على التسويق الهاتفي تنعكس على نشاط بعض الشركات، مع تسجيل أولى حالات التوقف عن العمل وفقدان مناصب شغل، ما يطرح أسئلة اقتصادية تتجاوز التداعيات المباشرة لتصل إلى مستقبل نموذج قائم منذ سنوات على تصدير خدمات الاتصال نحو أوروبا، وخاصة فرنسا.

 وبحسب معطيات الجامعة الوطنية لمراكز النداء ومهن الأفشورينغ، شهدت الدار البيضاء بالفعل توقف شركات صغيرة وتسجيل فقدان نحو 100 منصب شغل، فيما تتم متابعة حالتي إغلاق، من بينهما شركة كانت تزاول نشاطها داخل تكنوبارك، وهو ما يعكس بداية انتقال التأثير من التخوف المبدئي إلى التداعيات التشغيلية الفعلية.

تكتسي هذه التطورات أهمية بالغة بالنظر إلى وزن السوق الفرنسية داخل منظومة ترحيل الخدمات المغربية؛ إذ تعتمد شركات عديدة على عقود التسويق الهاتفي الموجه للمستهلكين الفرنسيين.

ومع دخول التشريع الفرنسي الجديد حيز التنفيذ، والذي يمنع الاتصال دون موافقة مسبقة ويفرض ضوابط صارمة على الأوقات وعدد المحاولات، يقل هامش استخدام التسويق الهاتفي كأداة مباشرة لاكتساب العملاء.

 وتكمن المشكلة في تراجع جاذبية هذه العقود وتصاعد تكلفة الامتثال، ما يدفع المؤسسات إلى إعادة توزيع مواردها نحو خدمات أعلى قيمة مضافة كالدعم التقني، وخدمات ما بعد البيع، ومعالجة البيانات، والخدمات الرقمية.

وعلى مستوى سوق الشغل، تتباين التقديرات بشكل واضح؛ إذ يرسم وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل، يونس السكوري، صورة حذرة بتوقع تعرض ما بين 40 ألفاً و50 ألف وظيفة للخطر في حال امتدت التداعيات بنطاق واسع.

في المقابل، يرى يوسف الشرايبي، رئيس الفيدرالية المغربية لترحيل الخدمات، أن الوظائف المتأثرة مباشرة لن تتجاوز 10 آلاف وظيفة من أصل 90 ألفاً بالقطاع، مشيراً إلى أن التسويق الهاتفي يمثل 13.500 وظيفة فقط، ويمكن إعادة توجيه جزء من العاملين نحو أنشطة أخرى لتقليل الخسائر الصافية.

ويرتبط حجم التأثير بقدرة الشركات على التحول واستيعاب العاملين في وظائف تقنية ورقمية بديلة، إلا أن المخاطر تتركز لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تفتقر إلى المرونة والاحتياطيات المالية، وتعتمد على عميل واحد أو سوق واحدة. وتضع هذه التطورات البرامج الحكومية أمام اختبار حقيقي لمواكبة الشركات المتضررة وحماية الحقوق الاجتماعية للأجراء وتوفير برامج إعادة التأهيل.

إن الأزمة الحالية تكشف عن تحدٍ أعمق يتعلق بموقع المغرب داخل سلسلة القيمة العالمية، مؤكدة أن تنافسية القطاع لم تعد تعتمد على انخفاض التكلفة والقرب الجغرافي، بل على توفير كفاءات متخصصة وخدمات رقمية متقدمة وتوسيع الحضور نحو أسواق جديدة كإسبانيا، والأسواق الناطقة بالإنجليزية، والشرق الأوسط، وإفريقيا.