منح صفقة بملايين الدراهم لشركة للتنظيف يكشف التدبير العشوائي للصفقات بوزارة الصحة

يناير 20, 2026 - 18:01
 0
.
منح صفقة بملايين الدراهم لشركة للتنظيف يكشف التدبير العشوائي للصفقات بوزارة الصحة

تلغراف.ما _ الرباط

يستمر الجدل حول قانونية بعض الصفقات المتعلقة بالخدمات داخل المستشفيات الجامعية، حيث تجدد بشدة النقاش عندما عادت إلى الواجهة نفس الشركة التي أثارت في وقت سابق علامات استفهام واسعة حول فوزها بصفقة خدمات التمريض بالمستشفى الجامعي بأكادير. وهذه المرة، تسجل شركة "HYM NETTOYAGE"

حضورها في صفقة جديدة داخل قطاع لا يقل حساسية وخطورة، ويتعلق الأمر بصفقة خدمات التنظيف بالمستشفى الجامعي بفاس، ما يعيد النقاش حول مسارها داخل الصفقات العمومية لوزارة الصحة.

وكشفت معطيات حصلت عليها جريدة "تيليغراف.ما" أن الشركة المعنية شاركت يوم الجمعة 16 يناير 2026، في صفقة خدمات التنظيف بالمستشفى الجامعي بفاس، تحت رقم 01/2026/SCP، وبمبلغ تقديري ناهز 14.743.872,00 درهم. ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الشكوك قائمة حول مدى احترام الشركة لمقتضيات القانون خلال صفقات سابقة، خاصة تلك المرتبطة بخدمات التمريض، وهو ما يطرح علامات استفهام حول شروط قبولها مجددًا داخل نفس القطاع.

ويفتح هذا التطور الباب أمام تساؤلات جدية حول منطق تدبير الصفقات العمومية داخل وزارة الصحة، وحول فعالية آليات المراقبة الإدارية والمالية المفروضة على الشركات التي تحوم حولها شبهات.

فاستمرار شركة كانت موضوع انتقادات واسعة في صفقة حساسة بأكادير في ولوج صفقات جديدة دون أي توضيح رسمي للرأي العام، يعكس غياب التواصل المؤسساتي، ويثير الشكوك بشأن دور أجهزة التتبع والمراقبة بعد ما أُثير من شكاوى.

ويزداد القلق مع تسجيل الجمع بين صفقات ذات طبيعة مختلفة وحساسة داخل المستشفيات الجامعية، من التمريض إلى خدمات النظافة، وهو ما يطرح إشكالًا قانونيًا وأخلاقيًا مرتبطًا بمبدأ التخصص، ومدى احترامه، وانعكاس ذلك على جودة الخدمات المقدمة داخل مؤسسات استشفائية يفترض أن تخضع لأعلى درجات الصرامة والرقابة، نظرًا لارتباطها المباشر بصحة وسلامة المواطنين.

كما يساهم الغموض الذي يلف مساطر إسناد هذه الصفقات في تعميق الشكوك، خاصة في ظل غياب نشر محاضر تقييم العروض، وتقارير تتبع تنفيذ الصفقات، ونتائج الافتحاص إن وُجدت. 

ويثير هذا الصمت المؤسساتي تساؤلات حول مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص، ما يشير إلى وجود اختلالات بنيوية في منظومة تدبير المال العام داخل قطاع حيوي وحساس مثل قطاع الصحة.

إن تكرار فوز نفس الشركات بصفقات بملايين الدراهم، دون توضيحات رسمية أو محاسبة واضحة بشأن ما أثير سابقًا من اختلالات، يضع وزارة الصحة أمام اختبار حقيقي للمصداقية.

هذا الوضع يكشف ضعف آليات الرقابة، والتهاون في تطبيق القانون، ويسهل على الشركات التي تحوم حولها شبهات وجود ثغرات يتم استغلالها على حساب جودة الخدمات وثقة المواطنين في تدبير الشأن الصحي.

وتبقى هذه المعطيات محل متابعة من قبل الرأي العام، في انتظار أجوبة رسمية وإجراءات ملموسة تضمن احترام القانون، وحماية المال العام، وربط المسؤولية بالمحاسبة. 

وإلى أن تتضح الصورة، سيظل هذا الملف مفتوحًا على مختلف الاحتمالات، وتحت أنظار الهيئات الرقابية والمفتشيات، باعتباره نموذجًا مقلقًا لما آلت إليه بعض صفقات القطاع الصحي بالمغرب، ومؤشرًا على الحاجة الملحة لإصلاح عميق في آليات الحكامة والشفافية داخل هذا القطاع الحيوي.