مع اقتراب عيد الأضحى.. أسعار الأضاحي تواصل الارتفاع بالمغرب وتثير قلق المواطنين

ماي 13, 2026 - 01:06
 0
.
مع اقتراب عيد الأضحى.. أسعار الأضاحي تواصل الارتفاع بالمغرب وتثير قلق المواطنين

مع اقتراب عيد الأضحى، عاد الجدل حول أسعار الأضاحي ليفرض نفسه بقوة داخل الشارع المغربي، في ظل حالة من القلق والترقب لدى عدد كبير من الأسر التي تجد نفسها أمام تحدي التوفيق بين إحياء الشعيرة الدينية ومتطلبات الوضع المعيشي الصعب وارتفاع الأسعار.

وكشفت مصادر مطلعة أن أسعار الأضاحي بالأسواق الشعبية بمدينة العيون تتراوح ما بين 4000 و8000 درهم، بل وتتجاوز هذا السقف في بعض الحالات، وهو ما أثار استياء العديد من المواطنين، خاصة أصحاب الدخل المحدود الذين يعتبرون أن اقتناء أضحية العيد أصبح عبئا ماليا ثقيلا.

وفي السياق نفسه، تعرف أسواق الماشية بمختلف أقاليم جهة الشرق نشاطا تجاريا متزايدا مع اقتراب العيد، بالتزامن مع تصاعد شكاوى المواطنين من غلاء الأسعار، بينما يعزو مهنيون هذا الارتفاع إلى تكاليف التربية وندرة المراعي الناتجة عن توالي سنوات الجفاف.

ووفق ذات المصادر، تتراوح أسعار الأغنام بجهة الشرق بين 3000 و6000 درهم حسب الوزن والسلالة والجودة، في حين تعتمد بعض الأسواق نظام البيع بالكيلوغرام، حيث يصل سعر الكيلو الواحد إلى نحو 75 درهما، ما يعكس تفاوتا واضحا في الأثمان بين مختلف الأسواق ونقط البيع.

ومع استمرار موجة الغلاء، بدأت ترتفع دعوات وسط الأسواق تحث المواطنين على التريث وعدم التسرع في شراء الأضاحي، أملا في تراجع الأسعار خلال الأيام المقبلة.

وفي هذا الإطار، اعتبر بوجمعة موجي، نائب رئيس جمعية حماية المستهلك بالدار البيضاء، أن ارتفاع أسعار الأضاحي هذا الموسم يثير العديد من علامات الاستفهام، خاصة مع توفر عوامل كان من المفترض أن تساهم في استقرار السوق، مؤكدا أن تعدد الوسطاء والمضاربين يظل السبب الرئيسي وراء الارتفاع الكبير للأسعار على حساب المستهلك والفلاح معا.

وأوضح موجي، في تصريح صحفي، أن المغاربة عانوا خلال السنوات الأخيرة من غلاء الأضاحي، إلا أن استمرار الوضع الحالي يبقى غير مبرر، خصوصا مع تحسن الظروف المناخية وتوفر الأعلاف، إضافة إلى مساهمة إلغاء شعيرة الذبح السنة الماضية في دعم تكاثر القطيع الوطني.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن جمعيات حماية المستهلك سبق أن نبهت مرارا إلى خطورة فوضى الوسطاء داخل أسواق بيع الأغنام، موضحا أن بعض “الشناقة” يعمدون إلى شراء الأغنام من الفلاحين قبل وصولها إلى الأسواق، ثم إعادة بيعها بأسعار مضاعفة، ما يفاقم معاناة المواطنين ويحرم الفلاح من هامش الربح الحقيقي.

وشدد على ضرورة تدخل السلطات العمومية لتنظيم القطاع والحد من المضاربة، مقترحا اعتماد البيع بالكيلوغرام كآلية يمكن أن تساهم في ضبط الأسعار وتقليص عدد الوسطاء داخل السوق.

ورغم ارتفاع الأسعار، يؤكد متابعون أن المغاربة ما زالوا متشبثين بإحياء شعيرة عيد الأضحى، لكن بمنطق أكثر عقلانية، مع التركيز على اقتناء أضحية مناسبة تحافظ على التوازن المالي للأسر دون الوقوع في الديون أو الضغوط المادية، باعتبار أن فرحة العيد لا تقاس بحجم الأضحية أو ثمنها، بل بقيم التضامن ولمّ شمل العائلة.

ويضع هذا الوضع الجهات الوصية أمام مطالب متزايدة بضرورة تنظيم الأسواق وضمان وفرة الأضاحي بأسعار معقولة، مع تكثيف مراقبة الوسطاء والمضاربين الذين يساهمون بشكل كبير في ارتفاع الأسعار.

وفي انتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة داخل الأسواق، يظل هاجس أسعار الأضاحي حاضرا بقوة داخل البيوت المغربية، بين آمال بانخفاض الأثمان وإصرار على الحفاظ على فرحة العيد رغم الإكراهات الاقتصادية.