تقرير مفتشية الداخلية يكشف اختلالات جسيمة في التعمير والجبايات بجماعة تسلطانت
كشفت معطيات تقرير أنجزته المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية عن وجود اختلالات وُصفت بـ“الجسيمة والممنهجة” في تدبير عدد من القطاعات بجماعة تسلطانت بضواحي مراكش، خصوصاً في مجالي التعمير والجبايات وتدبير الملك العمومي.
وجاء هذا التقرير عقب مهمة افتحاص ميدانية شاملة وقفت على مجموعة من التجاوزات التي تثير تساؤلات حول مدى احترام القوانين والمساطر المنظمة لهذا المجال.
ووفق المعطيات الواردة في التقرير، فقد تم تسجيل منح ما لا يقل عن 144 رخصة لإحداث تجزئات ومجموعات سكنية في مناطق تفتقر بشكل كبير إلى البنيات التحتية الأساسية، وعلى رأسها شبكات التطهير السائل.
كما أشار التقرير إلى أن 114 مشروعاً سكنياً استفاد من تراخيص رغم عدم ربطه بشبكة الماء الصالح للشرب، وهو ما اعتبره المفتشون خرقاً واضحاً للضوابط التقنية والقانونية المعمول بها في هذا المجال.
وأضاف التقرير أن عدداً من هذه المشاريع اعتمد على “حلول بديلة” لتوفير الماء، من خلال حفر الآبار، دون إخضاعها لمراقبة دقيقة لجودة المياه أو مدى سلامتها الصحية، ما يطرح، بحسب نفس المصدر، مخاطر بيئية وصحية محتملة على الساكنة.
كما سجل وجود خروقات مرتبطة بتصاميم التهيئة، من بينها الترخيص لمشاريع فوق عقارات مخصصة للفيلات دون احترام نسبة المساحات الخضراء، وتجاوز معاملات شغل واستغلال الأرض، ما أدى إلى كثافة عمرانية غير قانونية في بعض المناطق.
وأشار التقرير أيضاً إلى الترخيص بإقامات مغلقة في مناطق لا يسمح فيها بذلك، إضافة إلى تغيير وظيفة عدد من البنايات من سكنية إلى مؤسسات سياحية ودور ضيافة خارج الإطار القانوني.
وتم رصد حالة تتعلق بمنح رخصة لمشروع سكني يضم 153 فيلا فوق عقار يخترقه مجرى مائي، مع السماح بتغيير مساره بشكل غير قانوني، وفق ما ورد في التقرير.
وسجلت المفتشية كذلك ما اعتبرته استغلالاً لرخص الإصلاح كآلية لشرعنة بناء غير قانوني، حيث تم استعمالها لتسوية وضعيات مبانٍ مشيدة فوق أراضٍ تابعة للملك الخاص للدولة، أو لإضافة طوابق وأشغال بناء كبرى دون التراخيص اللازمة.
وعلى المستوى المالي، كشف التقرير عن إعفاء ضريبي غير مبرر لفائدة شركة عقارية بقيمة تناهز 3.8 ملايين درهم، إضافة إلى تسجيل تقاعس في إنجاز الإحصاء السنوي للأراضي غير المبنية خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، ما أدى إلى حرمان الجماعة من موارد مالية مهمة.
كما وقف التقرير عند مؤشرات تضارب مصالح، من خلال استفادة جمعيات يترأسها أو يسيرها منتخبون من معدات وتجهيزات جماعية، في خرق لمبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وشملت الملاحظات أيضاً تجاوزات منسوبة لبعض نواب الرئيسة السابقة، تتعلق بمنح رخص إصلاح وربط بالكهرباء لبنايات عشوائية، ومنح تراخيص اقتصادية دون احترام المساطر القانونية المعمول بها.
وفي أعقاب هذا التقرير، وجّه والي جهة مراكش آسفي مراسلة إلى الرئيسة السابقة لجماعة تسلطانت، يطالبها فيها بتوضيحات مفصلة حول هذه الاختلالات، مانحاً إياها مهلة 10 أيام للرد، في خطوة قد تسبق اتخاذ إجراءات إدارية أو قضائية قد تصل إلى العزل أو الإحالة على القضاء، في حال ثبوت المسؤوليات.
ويضع هذا الملف جماعة تسلطانت أمام مرحلة دقيقة من المساءلة، في ظل تزايد المطالب بضرورة تعزيز الرقابة على تدبير الشأن المحلي وضمان احترام القوانين المنظمة لقطاع التعمير وحماية المال العام.
































































