كتاب "البصمة الأسلوبية" يفتح آفاقاً جديدة في تحليل النصوص بين التراث والحداثة

ماي 7, 2026 - 14:37
 0
.
كتاب "البصمة الأسلوبية" يفتح آفاقاً جديدة في تحليل النصوص بين التراث والحداثة

صدر حديثا عن منشورات دار أكورا بمدينة طنجة كتاب نقدي جديد للباحث عبد الرحمان إكيدر، يحمل عنوان “البصمة الأسلوبية؛ مقاربات في التراث النقدي العربي والدراسات البينية الحديثة”، في إصدار يمتد على 172 صفحة من القطع المتوسط، مع تقديم للدكتور سعيد العوادي.

ويقدّم هذا العمل رؤية نقدية تركيبية تسعى إلى تطوير مفهوم “البصمة الأسلوبية” باعتباره أداة تحليلية قادرة على تجاوز الحدود التقليدية للدراسة الأسلوبية، نحو مقاربات أكثر انفتاحاً على حقول معرفية حديثة، تجمع بين النقد الأدبي واللسانيات والدراسات البينية.

ويقوم الكتاب على فصلين رئيسيين؛ خصص الأول لموضوع “التفرد الأسلوبي في التراث النقدي العربي”، حيث يعيد الباحث قراءة عدد من القضايا المركزية في النقد العربي القديم، من بينها العلاقة بين التصنيف الأسلوبي والسمات الفنية للنصوص، وجدلية الطبع والصنعة في تشكيل الأسلوب، إضافة إلى تحليل الخصائص الأسلوبية في بعض النماذج الشعرية، وصولاً إلى مفهوم “المزية” عند عبد القاهر الجرجاني باعتباره أحد أبرز المرجعيات النقدية في التراث العربي.

أما الفصل الثاني، المعنون بـ“البصمة الأسلوبية في الدراسات البينية الحديثة”، فينفتح على التطبيقات المعاصرة لهذا المفهوم، من خلال مقاربات إجرائية توظف أدوات تحليلية حديثة، مثل الإحصاء في الكشف عن الخصائص الأسلوبية، وتحقيق النصوص ونسبتها إلى أصحابها، إلى جانب استخدام البصمة الأسلوبية في مجالات غير تقليدية، من بينها المساعدة في القضايا الجنائية عبر تحليل النصوص والكتابات، فضلاً عن تمييز النصوص البشرية عن تلك المنتجة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي تقديمه للكتاب، يشير الدكتور سعيد العوادي إلى أن هذا العمل يضع النقاش النقدي في مسار جديد، من خلال التركيز على مفهوم “البصمة الأسلوبية” كمدخل أساسي لتمييز مستويات الجودة داخل النصوص، وليس فقط الفصل بين الجيد والرديء، بل أيضاً تحليل درجات الجودة داخل النص الواحد، عبر الوقوف على الخصائص الفنية والدلالية التي تمنح النص قيمته الجمالية والمعرفية.

ويأتي هذا الإصدار في سياق اهتمام متزايد بالدراسات الأسلوبية الحديثة، ومحاولة ربطها بالتراث النقدي العربي من جهة، وبالتطورات التكنولوجية والمعرفية المعاصرة من جهة أخرى، خاصة في ظل صعود الذكاء الاصطناعي وتزايد الحاجة إلى أدوات تحليل دقيقة لفهم النصوص وتمييز مصادرها.