توقيف 67 مهاجراً مغربياً بوهران.. ومطالب حقوقية لحماية المحتجزين واستعادة الجثامين

ماي 4, 2026 - 20:05
 0
.
توقيف 67 مهاجراً مغربياً بوهران.. ومطالب حقوقية لحماية المحتجزين واستعادة الجثامين

أفادت تقارير إعلامية جزائرية بأن المصالح الأمنية بمدينة وهران نجحت في شل نشاط شبكة إجرامية دولية متخصصة في تنظيم رحلات الهجرة غير النظامية عبر البحر، حيث أسفرت العملية عن توقيف 67 مواطناً مغربياً، من بينهم 10 أفراد يُشتبه في قيامهم بدور العقل المدبر والمنظم لهذه العمليات.

 وقد انطلقت هذه التحريات تحت إشراف النيابة المختصة بالمقاطعة الأولى، مما أتاح للأمن رصد تحركات المشتبه بهم وكشف استراتيجياتهم في استقطاب المهاجرين وتجميعهم تمهيداً لنقلهم نحو السواحل الجزائرية للانطلاق في رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر.

وتفصيلاً، تمكنت السلطات في مرحلة أولى من ضبط ثلاثة منظمين رفقة 51 مرشحاً للهجرة كانوا على متن حافلة ومركبات في اتجاههم إلى أحد شواطئ الولاية، لتعقب ذلك مداهمة أمنية لمقر سري مخصص لإيواء المهاجرين، أسفرت عن اعتقال سبعة منظمين إضافيين و16 شخصاً آخرين.

كما مكنت هذه العملية من وضع اليد على إمكانيات لوجستيكية ومبالغ مالية، شملت 1400 يورو و1080 درهماً مغربياً، إضافة إلى عشر سيارات ومنظارين ميدانيين، ليتم إثر ذلك إحالة جميع الموقوفين على القضاء بمحكمة "فلاوسن" لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وتأتي هذه التحركات الأمنية في ظل ضغط متزايد على مسالك الهجرة في شمال إفريقيا نحو أوروبا، وبعد أيام قليلة من قيام الجزائر بترحيل 56 مهاجراً مغربياً عبر معبر "زوج بغال" الحدودي، كانوا يتواجدون في البلاد بطريقة غير قانونية.

وذكرت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، في بلاغ لها، أن هذه العملية تعد الرابعة من نوعها منذ بداية السنة الجارية، في إطار استمرار عمليات ترحيل المواطنين المغاربة من الجزائر.

وبيّنت الجمعية أن أغلب المرحلين ينحدرون من مدن مغربية مختلفة، من بينها وجدة والناظور وتازة وتاونات والقصر الكبير وفاس وسلا والقنيطرة وبركان، إلى جانب مناطق أخرى.

وأوردت الجمعية أن عددا من هذه الحالات كان موضوع متابعة استمرت لأشهر، حيث جرى التنسيق مع أسر المعنيين لاستكمال وثائق إثبات الهوية، وهو ما ساهم في تسريع الإفراج عنهم وترحيلهم. كما أكدت استمرار مواكبتها لهذه الحالات بعد عودتها، من أجل تسهيل إدماجها الاجتماعي والنفسي.

ومن جانب آخر، كشفت الجمعية أنها تتابع حاليا أكثر من 500 ملف يتعلق بمغاربة محتجزين أو موقوفين بالخارج، من بينهم أكثر من 120 حالة في طور الترحيل، تشمل سجناء ومحتجزين إداريين في انتظار استكمال الإجراءات القانونية.

ولفتت إلى توصلها بلائحة جديدة تضم 60 مغربيا رهن الاعتقال، تعمل على التواصل مع عائلاتهم وتتبع أوضاعهم، خاصة أن بعضهم صدرت في حقه أحكام ابتدائية تتجاوز عشر سنوات.

وكررت الجمعية تحذيرها من تنامي أنشطة شبكات الاتجار بالبشر والنصب المرتبطة بملفات الهجرة، خصوصاً تلك التي تستغل معاناة الأسر عبر تقديم معلومات مضللة مقابل تحويلات مالية، داعية إلى توخي الحذر والتبليغ عن هذه الممارسات، منوهة بمساهمة بعض المحامين والفاعلين الحقوقيين في مواكبة هذه الملفات.

وباعتبار حقوقي، دعت الجمعية السلطات الجزائرية، استنادا إلى قواعد القانون الدولي الإنساني، إلى تسليم رفات ستة مغاربة متوفين والمتواجدين بمستودعات الأموات بكل من تلمسان ووهران وبشار، لتمكين أسرهم من دفنهم في ظروف تحفظ كرامتهم.

وأنهت الجمعية بلاغها بالتأكيد على مواصلة جهودها في تتبع ملفات المهاجرين والمفقودين بكل من الجزائر وتونس وليبيا، معبرة عن تضامنها مع منظمات المجتمع المدني العاملة في هذا المجال، وداعية إلى تعزيز التعاون الإعلامي والحقوقي لتسليط الضوء على هذه القضايا ذات البعد الإنساني.