استحواذ مجموعة منصف بلخياط على ”ذهب كوفي” يثير جدلا كبيرا في قطاع المقاهي

مارس 22, 2026 - 00:01
 0
.
استحواذ مجموعة منصف بلخياط على ”ذهب كوفي” يثير جدلا كبيرا في قطاع المقاهي

يشهد قطاع المقاهي بالمغرب تحولات لافتة بعد دخول مجموعة منصف بلخياط بشكل قوي إلى هذا المجال عبر الاستحواذ الكامل على سلسلة “ذهب كوفي”، التي تتوفر على 104 نقاط بيع عبر التراب الوطني، مع مؤشرات على توسع إضافي خلال الفترة المقبلة.

وحسب مصادر مطلعة، فإن هذا التطور من شأنه أن يعيد رسم ملامح المنافسة داخل سوق المقاهي، خاصة في ظل الحضور المتزايد للعلامات التجارية الكبرى، وهو ما قد يفرض ضغوطا متزايدة على المقاهي الصغيرة والمتوسطة والشعبية التي تشتغل بإمكانات محدودة وتواجه أصلا تحديات يومية مرتبطة بالكراء والضرائب وكلفة التشغيل.

وتبرز أهمية هذه الصفقة في كون المجموعة المعنية لا تعتمد فقط على شبكة واسعة من نقاط البيع، بل تستفيد أيضا من امتلاك علامات أخرى في السوق، إلى جانب بنيات للتخزين والتوزيع، وهو ما يمنحها قدرة كبيرة على التحكم في جزء مهم من سلسلة التوريد، من استيراد القهوة وتحميصها إلى توزيعها وتسويقها داخل محلاتها.

ويرى مهنيون أن هذا النموذج يمنح الفاعلين الكبار قوة تفاوضية أكبر مع الموردين، بما قد يسمح لهم بالحصول على أسعار تفضيلية، وهو ما قد ينعكس على أسعار البيع النهائية ويجعل المنافسة أكثر صعوبة بالنسبة للمقاهي الصغيرة التي لا تتوفر على الإمكانات نفسها ولا على هامش المناورة ذاته.

وفي المقابل، يلفت متتبعون إلى أن المهنيين الصغار منشغلون في الغالب بتدبير الإكراهات اليومية، من رسوم وواجبات اجتماعية ومصاريف الاستغلال، في وقت تتسارع فيه التحولات العميقة التي يعرفها القطاع، بما يفرض قراءة أوسع لمستقبل السوق والتغيرات التي قد تطرأ عليه.

وتتعالى، في هذا السياق، أصوات تدعو إلى تتبع آثار هذه الدينامية الجديدة من زاوية المنافسة وتوازن السوق، مع التأكيد على أن الإشكال لا يتعلق برفض الاستثمار أو الوقوف ضد بروز علامات وطنية كبرى، بقدر ما يرتبط بضرورة الحفاظ على شروط تنافس متوازنة تضمن استمرار آلاف المقاهي الصغيرة التي تشكل جزءا من النسيج الاقتصادي والاجتماعي في المدن والأحياء المغربية.

ويطرح هذا المستجد، في العمق، سؤال التوازن بين تشجيع الاستثمارات الكبرى القادرة على بناء شبكات وطنية قوية، وبين حماية الفاعلين الصغار الذين يوفرون بدورهم فرص شغل ومصادر عيش لعدد كبير من الأسر.

وفي ظل هذه التحولات، يبدو أن مستقبل القطاع سيتجه نحو مزيد من التنافس وإعادة التموضع، ما يجعل التكيف مع الواقع الجديد أمرا حاسما بالنسبة إلى المهنيين الراغبين في الاستمرار داخل سوق مرشح لمزيد من التغير خلال المرحلة المقبلة.