الأصالة والمعاصرة يضع الشباب في صدارة برنامجه الانتخابي ويقترح خطة لإدماج مليون شاب
وضع حزب الأصالة والمعاصرة قضية الشباب ضمن أبرز أولويات برنامجه الانتخابي للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، من خلال تقديم "ميثاق إدماج الشباب"، الذي يضم حزمة من الإجراءات المقترحة في مجالات التعليم والتكوين والتشغيل والسكن والحركية المهنية، إلى جانب إصلاح منظومة مواكبة الشباب.
وخلال ندوة عقدها الحزب اليوم الثلاثاء بالرباط لتقديم الخطوط العريضة لبرنامجه الانتخابي، اعتبر أن معالجة وضعية الشباب تستدعي الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى سياسة وطنية متكاملة، تواكب الشاب منذ مغادرته المدرسة أو التكوين وصولا إلى الولوج إلى سوق الشغل وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
ويستند الحزب في تشخيصه إلى وجود نحو 2,9 مليون شابة وشاب تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة خارج التعليم والتكوين وسوق الشغل، فيما تصل نسبة البطالة لدى الفئة العمرية ما بين 15 و24 سنة إلى 29,2 في المائة، كما يشير البرنامج إلى مغادرة حوالي 300 ألف تلميذ مقاعد الدراسة سنويا دون تأهيل.
ويرى الحزب أن هذه الوضعية لا يمكن تفسيرها بإلقاء المسؤولية على الشباب أو ربط ابتعادهم عن سوق العمل بالاستخدام المفرط لمنصات التواصل الاجتماعي، مؤكدا أن جزءا من مطالبهم يرتبط بالحصول على فرص شغل تحفظ الكرامة، بعقود مصرح بها، وتغطية اجتماعية، وأجور منتظمة، فضلا عن النقل والسكن وإمكانيات التطور المهني.
ويقترح "ميثاق إدماج الشباب" إطلاق "البرنامج الوطني المندمج للشباب 2027-2031"، تحت شعار "أفق لكل شاب"، مع هدف تأهيل وإدماج نحو مليون شابة وشاب خلال خمس سنوات.
ويقوم التصور المقترح على ضمان حصول كل شاب يغادر المنظومة التعليمية على عرض للتوجيه أو التكوين أو الإدماج في أجل لا يتجاوز ستة أشهر، بما يحد من انتقال الشباب إلى وضعية خارج التعليم والتكوين والعمل.
ومن بين الإجراءات المقترحة إحداث "مسار إدماج" موحد لفائدة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 سنة، عبر منصة وطنية للتسجيل. ويعتمد المسار على تشخيص فردي لوضعية كل مستفيد، ومواكبة اجتماعية، ثم إبرام عقد إدماج يحدد الحل الملائم، سواء تعلق الأمر بالتكوين أو العمل أو استئناف الدراسة أو إنشاء مقاولة.
ويستهدف هذا المسار، عند بلوغ طاقته القصوى، نحو 300 ألف شاب سنويا، مع إعطاء الأولوية للشباب المنحدرين من الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر.
ويضع الحزب معالجة الانقطاع عن الدراسة ضمن المداخل الأساسية للحد من اتساع فئة الشباب خارج التعليم والتكوين والعمل، مقترحا اعتماد شعار "صفر انقطاع عن الدراسة دون حل بديل".
وفي هذا الإطار، يقترح إنشاء آلية وطنية لرصد حالات الانقطاع، خصوصا لدى الفئة العمرية بين 15 و18 سنة، وربط كل حالة بمسار بديل، سواء من خلال العودة إلى التعليم، أو الالتحاق بالتكوين المهني، أو الاستفادة من التكوين بالتدرج.
كما يتضمن التصور التوجه تدريجيا نحو ضمان التعليم أو التكوين إلى غاية بلوغ سن الثامنة عشرة.
ويقترح الحزب توسيع برامج التكوين المهني والتكوين بالتدرج، مع رفع الطاقة الاستيعابية تدريجيا إلى ما بين 150 ألفا و200 ألف مستفيد سنويا، في تخصصات تشمل الصناعة والبناء والسياحة والخدمات اللوجستية والصيانة والطاقة والفلاحة والخدمات والمهن المتخصصة.
ويرتكز التصور على منح المقاولة دورا أساسيا في عملية التأهيل، من خلال قضاء المتدرب الجزء الأكبر من فترة التكوين داخلها لاكتساب الخبرة والمهارات العملية.
كما يتضمن البرنامج إطلاق "كفاءات 2030"، الذي يربط تمويل التكوين بحاجيات المقاولات وبالنتائج المحققة في سوق الشغل، مع استهداف نحو 500 ألف عملية تكوين وإعادة تأهيل في المهن التي تعرف طلبا فعليا.
ويقترح الحزب، في السياق نفسه، برنامجا بعنوان "أول عقد شغل"، يستهدف تمكين نحو 500 ألف شاب من خوض تجربتهم المهنية الأولى خلال خمس سنوات، عبر مساهمة مؤقتة وتنازلية من الدولة في جزء من كلفة التشغيل.
ويرتبط جزء أساسي من الدعم المقترح باستمرار الشاب في منصبه بعد انتهاء فترة المساندة العمومية، بما يجعل استدامة الإدماج عاملا في تحديد الاستفادة من التمويل.
ويتضمن الميثاق أيضا برنامج "مقاولة الشباب"، الذي يركز على انتقاء المشاريع القابلة للاستمرار بدل الاكتفاء بدعم إحداث المقاولات، مع مواكبة نحو 60 ألف مقاولة عبر الاحتضان والتمويل والضمان وتسهيل الولوج إلى السوق لمدة قد تصل إلى سنتين.
كما يقترح الحزب برنامجا موجها إلى النساء الشابات، يجمع بين التكوين وحضانات الأطفال والنقل والعمل عن بعد وخدمات القرب وتطوير اقتصاد الرعاية، بهدف دعم مشاركتهن في النشاط الاقتصادي.
ويولي البرنامج كذلك أهمية للحركية المهنية الدولية، من خلال اتفاقيات مع دول تحتاج إلى اليد العاملة في بعض المهن، مع استهداف توفير نحو 125 ألف فرصة للحركية القانونية، وإخضاع المستفيدين للتأهيل اللغوي وتمكينهم من شهادات معترف بها وعقود عمل قانونية.
ويعتبر الحزب أن توفير فرصة العمل لا يكفي وحده لإنجاح إدماج الشباب، مقترحا إقرار "ميثاق الشغل اللائق" للمقاولات المستفيدة من الدعم العمومي للتشغيل.
ويشمل التصور المقترح عقدا مصرحا به وتغطية اجتماعية منذ اليوم الأول، واحترام أوقات العمل، وتوفير شروط الصحة والسلامة المهنية، إلى جانب المساهمة في إيجاد حلول للنقل أو السكن عندما تفرض طبيعة العمل ذلك.
كما يدعو الحزب إلى تعزيز جهاز تفتيش الشغل بالموارد البشرية والإمكانات المتخصصة والرقمية، وإحداث علامة "مشغل نموذجي" للمقاولات التي توفر شروط عمل جيدة، مع إمكانية استفادتها من امتيازات تفضيلية في الولوج إلى الطلبيات العمومية وبرامج الدعم.
وفي الجانب المرتبط بالاستقلالية، يقترح الميثاق إحداث صندوق عمومي لضمان كراء سكن الشباب، لمساعدة من يحصلون على فرص عمل خارج مناطق إقامتهم على تجاوز عائق الضمانات المطلوبة من طرف المكترين.
ويتضمن التصور أيضا إطلاق "جواز الحركية المهنية"، وهو دعم مؤقت لفائدة الشباب الذين ينتقلون من مناطقهم من أجل العمل أو التكوين، للمساهمة في تكاليف النقل والانتقال والإقامة المؤقتة.
ويستهدف الحزب إنجاز نحو 250 ألف عملية حركية مهنية خلال خمس سنوات، وربط المناطق ذات معدلات البطالة المرتفعة بالمناطق والأحواض الاقتصادية التي تعرف طلبا على اليد العاملة.
كما يقترح برنامج "السكن للشباب"، الذي يهدف إلى توفير نحو 100 ألف حل سكني خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2031، عبر مساكن إيجارية صغيرة وإقامات موجهة للشباب وصيغ للسكن المشترك، مع تعبئة جزء من الحظيرة السكنية الخاصة.
وعلى مستوى الحكامة، يقترح الحزب إسناد قيادة البرنامج الوطني المندمج للشباب إلى رئيس الحكومة، عبر لجنة وطنية دائمة تتولى تجميع البرامج المتعلقة بالتشغيل وإحداث المقاولات وتحسين فعاليتها.
وستكون اللجنة، وفق التصور المقترح، مطالبة بتحديد أهداف سنوية وإجراء تقييم مستقل منذ السنة الأولى، مع نشر مؤشرات دورية تقيس وضعية الشباب خارج التعليم والتكوين والعمل، ونسب الولوج إلى التكوين والعمل المستقر، وكلفة التدبير، ومستوى رضا المستفيدين.
كما يدعو الحزب إلى توحيد الأجهزة العمومية المعنية بالوساطة في التشغيل والدعم الاجتماعي للفئات الهشة داخل مؤسسة واحدة، بهدف ضمان استمرارية مواكبة المستفيد وعدم تشتت الخدمات بين مؤسسات متعددة.
ويرتكز هذا التصور على تحويل الدعم الاجتماعي من مجرد آلية للحماية إلى مدخل للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، خصوصا بالنسبة إلى الشباب المنتمين إلى أسر تستفيد من الدعم الاجتماعي المباشر.
ويقدم حزب الأصالة والمعاصرة "ميثاق إدماج الشباب" باعتباره تصورا لعقد جديد بين الدولة والشباب، يقوم على تمكينهم من الكفاءة، وخوض أول تجربة مهنية، والاستفادة من الحركية، وتوفير شروط تساعدهم على الاستقلال والسكن، مقابل انخراطهم في مسارات التكوين والإدماج والعمل.




































































