حزب الأصالة والمعاصرة يدخل سباق انتخابات 2026 بخطة استباقية في سوس ماسة

ماي 9, 2026 - 20:21
 0
.
حزب الأصالة والمعاصرة يدخل سباق انتخابات 2026 بخطة استباقية في سوس ماسة

تتجه قيادة حزب الأصالة والمعاصرة إلى اعتماد مقاربة سياسية وتنظيمية جديدة في تدبير الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، من خلال الحسم المبكر في خريطة مرشحيه بجهة سوس ماسة، في خطوة وُصفت بأنها تحمل أكثر من دلالة سياسية وتنظيمية، وتفتح الباب أمام قراءة أوسع لطبيعة التحضير المبكر للانتخابات التشريعية القادمة.

ووفق معطيات حزبية متقاطعة، فإن اللجنة الوطنية للانتخابات داخل الحزب أنهت جزءاً كبيراً من مشاوراتها المتعلقة بالجهة، مع توجه واضح نحو تزكية أسماء تنتمي في غالبيتها إلى ما يُوصف بـ”النسيج التنظيمي الداخلي”، بدل الاعتماد على وجوه موسمية أو وافدة في اللحظات الأخيرة، كما كان يحدث في بعض المحطات السابقة.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن الحزب اتجه نحو اختيار مرشحين على مستوى عدد من الدوائر الأساسية بجهة سوس ماسة، حيث جرى تداول أسماء وُصفت بأنها راكمت تجربة تنظيمية وميدانية داخل الحزب، من بينها مرشحون بدوائر أكادير وإنزكان وتارودانت واشتوكـة أيت باها وتيزنيت وطاطا، إضافة إلى لائحة جهوية يُرتقب أن تتصدرها وجوه نسائية محسوبة على نفس التوجه التنظيمي.

وتؤكد مصادر مطلعة أن هذا الحسم المبكر يعكس تحولاً في طريقة اشتغال الحزب، الذي يسعى هذه المرة إلى قطع الطريق أمام أي خلافات داخلية قد تظهر مع اقتراب موعد الانتخابات، وذلك عبر تثبيت التزكيات في مرحلة مبكرة، ومنح المرشحين الوقت الكافي لإعادة ترتيب قواعدهم الانتخابية وبناء تحالفاتهم المحلية.

ويرى متابعون للشأن السياسي أن جهة سوس ماسة تُعد من أكثر الجهات حساسية على المستوى الانتخابي، بالنظر إلى التنافس القوي بين الأحزاب السياسية الكبرى، وتعدد الفاعلين المحليين، إضافة إلى التحولات التي عرفتها الخريطة السياسية خلال السنوات الأخيرة، والتي أفرزت تراجع بعض الأسماء التقليدية وصعود فاعلين جدد.

ويبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة يحاول من خلال هذه الخطوة إعادة تموقعه داخل الجهة، عبر الدفع بمرشحين يتمتعون بارتباط تنظيمي مباشر بالحزب، وقادرين على خوض معركة انتخابية تعتمد على الحضور الميداني والتأطير القاعدي، بدل الاكتفاء بالرهان على الاعتبارات المالية أو العلاقات الظرفية.

وفي هذا السياق، تشير مصادر حزبية إلى أن معايير اختيار المرشحين لم تعد محصورة في الحسابات الانتخابية الضيقة، بل أصبحت تشمل مجموعة من الشروط، من بينها الالتزام التنظيمي، والقدرة على التواصل مع الناخبين، والحضور داخل الهياكل الحزبية، إضافة إلى القدرة على إدارة الحملات الانتخابية على المستوى المحلي.

هذا التوجه الجديد يعكس، بحسب متتبعين، محاولة من الحزب لتجاوز الانتقادات التي وُجهت إليه في محطات سابقة، خاصة ما يتعلق بظاهرة “التزكيات الموسمية”، التي كانت تثير جدلاً داخلياً وخارجياً، وتؤثر أحياناً على تماسك القواعد الحزبية في بعض الدوائر.

في المقابل، يطرح الحسم المبكر لمرشحي سوس ماسة تساؤلات حول ما إذا كان الأمر يتعلق فعلاً بإعادة هيكلة داخلية مدروسة، أم ببداية معركة انتخابية استباقية تهدف إلى كسب الوقت وإضعاف فرص المنافسين في بناء توازنات محلية جديدة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن بعض الدوائر بالجهة مرشحة لأن تكون من بين الأكثر تنافسية في الاستحقاقات المقبلة، خصوصاً في أكادير وإنزكان وتارودانت، حيث تتقاطع المصالح السياسية والاقتصادية، ويشتد حضور الأعيان والفاعلين المحليين.

وفي ظل هذا السياق، يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة اختار الدخول المبكر إلى “ميدان المعركة الانتخابية”، في محاولة لإعادة رسم تموقعه داخل واحدة من أهم الجهات الانتخابية في المغرب، على أمل تحقيق نتائج تعزز حضوره السياسي في المرحلة المقبلة، وتمنحه هامشاً أوسع في معادلة التوازنات الوطنية.

وبين من يعتبر هذا الحسم المبكر خطوة تنظيمية محسوبة، ومن يراه بداية معركة سياسية استباقية، تظل جهة سوس ماسة مقبلة على سباق انتخابي محتدم، قد يعيد تشكيل جزء مهم من المشهد السياسي المحلي والوطني في السنوات القادمة.