زلة الوزير والخطأ المطبعي..!
بقلم عبد الحكيم الراوي
في السياسة، قد يغتفر الاختلاف، وقد تفهم الهفوات، لكن أن يتحول "الخطأ المطبعي" إلى شماعة لتعليق زلات الوزراء، فتلك مهزلة كاملة الأوصاف.
ما الذي وقع بتيزنيت بالضبط؟
وزير النقل وللوجستيك، عبد الصمد قيوح، يتحدث أمام الحاضرين بثقة كبيرة عن حافلات مخصصة للإقليم، فيفهم من كلامه أن الأمر يتعلق بإنجاز جاهز وواقع ملموس، قبل أن يستيقظ الجميع على بلاغ توضيحي يقول إن كل ما حدث سببع "خطأ مطبعي" في وثيقة قُدمت للسيد الوزير !
يا لها من رواية سياسية بائسة !
وكأننا أمام تلميذ يبرر خطأه في الامتحان، لا أمام وزير من المفترض أنه يدبر قطاعا استراتيجيا وحساسا.
الأخطر في القضية ليس الخطأ ذاته، بل ما كشفه من ارتجال واستخفاف بعقول الناس.
فهل يعقل أن وزيرا مكلفا بقطاع التقل يتحدث في لقاء عمومي حول ملف النقل، دون أن يتحقق من المعطيات التي يعلنها أمام الرأي العام؟
وهل أصبحت "الأخطاء المطبعية" اليوم تصنع الإنجازات، وتوزع الحافلات، وتطلق الوعود؟
الحقيقة أن البلاغ التوضيحي لم ينقذ الموقف، بل عمّق الورطة أكثر.
لأنه ببساطة أكد أن الحافلات التي تحدث عنها الوزير لا وجود لها على أرض الواقع، وأن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد مشروع اتفاقية قد يُعرض مستقبلا للمناقشة والمصادقة، أي أن الوزير تحدث عن نتائج لم تولد بعد، وقدم احتمالا إداريا على أنه إنجاز سياسي جاهز للاستهلاك الانتخابي.
إنها سقطة سياسية ثقيلة، لأن المسؤول الحقيقي لا يبيع الأوهام للناس، ولا يحول المنصات الحزبية إلى فضاءات لتوزيع الإنجازات الافتراضية.
فالساكنة لم تعد تنطلي عليها لغة النفخ السياسي، ولا تلك العادة القديمة التي تقوم على تضخيم كل فكرة أولية وتحويلها إلى "فتح مبين".
ثم ما هذا الزمن العجيب الذي صار فيه "الخطأ المطبعي" أقوى من الحقيقة؟
مرة يخطئ الرقم، ومرة يسبق الوعد الواقع، ومرة يتكلم الوزير وكأن الإدارة مجرد ديكور خلفي لحملة انتخابية مبكرة.
لقد حاولوا صناعة لحظة دعائية سريعة، لكن البلاغ جاء ليكشف هشاشة المشهد كله:
وزير لا يدقق،
ومحيط يصفق،
وإنجازات تُعلن قبل أن توجد،
ثم في النهاية… يتهمون لوحة المفاتيح !
إنها ليست زلة لسان فقط، بل زلة منطق سياسي كامل، يعتقد أن المواطن ما زال يستهلك الكلام كما كان يفعل قبل سنوات.
لكن الزمن تغير، والناس أصبحت تسأل:
أين الحقيقة؟
وأين الإنجاز؟
وأين المسؤولية؟
أما "الخطأ المطبعي"، فهو بريء رغم أنه أصبح فجأة أشهر فاعل سياسي في تيزنيت































































