فاجعة فاس تفضح خروقات التعمير وتورط مسؤولين في الترخيص للبناء العشوائي
كشفت فاجعة انهيار البنايتين بمنطقة المسيرة بحي بنسودة في فاس، والتي خلفت 22 وفاة و17 مصاباً، عن حجم الاختلالات العميقة التي يشهدها قطاع التعمير بالمغرب، وسط مطالب محلية بمحاسبة المسؤولين المتورطين في هذه الكارثة الإنسانية.
وتشير المعطيات المتوفرة بأن الترخيص الممنوح للبنايتين كان يقتصر فقط على الطابقين الأول والثاني، بينما أضيف الطابقان الثالث والرابع بطريقة عشوائية دون أي سند قانوني، ما يطرح أسئلة جدية حول احتمال تورط بعض رجال السلطة في غضّ الطرف عن هذا البناء غير المرخص الذي تحوّل إلى “فخ قاتل” للسكان.
وتسلط الواقعة الضوء أيضاً على دور المصالح التقنية بالجماعة والمهندس المشرف، بعدما تبين أن الطابقين المضافين لم يخضعا للمساطر القانونية ولا للشروط الهندسية المطلوبة، كما تم تشييدهما دون رخص خاصة بالماء والكهرباء، في تجاوز واضح لقانون التعمير، ما جعل البنايتين أشبه بـ"قنبلتين موقوتتين" وسط الحي.
كما يحمل ساكنة المنطقة المسؤولية لأعوان السلطة والقائد الذين كانوا في سنة 2006 بالمنطقة، ووافقوا على الترخيص بشكل غير قانوني لهذه الطوابق، إضافة إلى مسؤولين في المحافظة العقارية، في وقت تعرف فيه فاس منذ سنوات انتشاراً واسعاً للبناء العشوائي ونتائجاً كارثية تظهر اليوم مع كل انهيار.
وبالتوازي مع التحقيقات الجارية لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، شرعت السلطات في فاس في تعزيز مراقبة أوراش البناء القائمة حالياً، مع التشديد على وقف كل عمليات التشييد غير المرخصة لتفادي حوادث مشابهة.
وتزداد حدة الغضب وسط السكان، الذين سبق أن وجّهوا شكايات للسلطات بشأن تصدعات خطيرة تهدد منازلهم، دون أن يلقوا أي تجاوب فعلي.
ويطالب السكان اليوم بالإسراع في إجراء خبرات تقنية شاملة على المباني القديمة والهشة، والتأكد من جودة الأساسات وتوفير حلول عاجلة للأسر المقيمة في مساكن مهددة، لتجنب تكرار مثل هذه المآسي التي تبث الرعب في نفوسهم بشكل يومي.
































































