كارفور المغرب: هل تحولت "العلامة العالمية" إلى مجرد "پيسري" ؟

مارس 13, 2026 - 14:22
 0
.
كارفور المغرب: هل تحولت "العلامة العالمية" إلى مجرد "پيسري" ؟

في الوقت الذي تتسابق فيه سلاسل التوزيع الحديثة في المغرب لنيل رضا المستهلك عبر تنويع العروض وتجويد الخدمات، يبدو أن "كارفور المغرب" تسير في اتجاه معاكس تماماً لما هي عليه في بلدها الأم، فرنسا. فبينما يجد الزائر لمتاجرها في باريس أو ليون عالماً من الجودة والأسعار التنافسية، يصطدم الزبون في الدار البيضاء أو الرباط بواقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى هذه العلامة في السوق الوطنية.

جودة فرنسية.. ومعايير مغربية "مخيبة"

المقارنة بين "كارفور فرنسا" و"كارفور المغرب" تكشف بوناً شاسعاً؛ ففي فرنسا، تُعتبر العلامة رائدة في تقديم منتجات طازجة وبأسعار تناسب الطبقة الوسطى والفقيرة، مع وفرة هائلة في الخيارات. أما في المغرب، فقد أصبحت العلامة مرادفة لأسعار تفوق أحياناً جودة المنتج المعروض. يشتكي الكثير من المترددين على أسواقها من "فقر" في نوعية المنتجات المعروضة، حيث يغيب التجديد وتطغى السلع النمطية التي يمكن إيجادها في أي دكان بسيط، وبأسعار أقل.

سقطة "بتر الخريطة": طعنة في الثوابت الوطنية

إلى جانب التراجع التجاري، واجهت كارفور غضباً شعبياً عارماً بسبب مواقف اعتبرها الكثيرون "غير وطنية"، ولعل أبرزها واقعة بتر خريطة المغرب وفصلها عن صحرائه في ملصقات أو منصات تابعة لها. 

هذه الخطوة لم تكن مجرد خطأ تقني في نظر المغاربة، بل اعتبرت استهتاراً بالوحدة الترابية للمملكة، مما دفع شريحة واسعة من الزبناء إلى التساؤل عن مدى احترام هذه الشركات الأجنبية لسيادة البلد الذي تقتات من جيوب مواطنيه.

في المقابل، استطاع المنافس الوطني "مرجان" (Marjane) فهم احتياجات المستهلك المغربي ، فبينما اكتفت كارفور بدور المتفرج، أطلقت مرجان فضاءات "Marjane Bio" المتخصصة، مواكبةً لتوجه المغاربة نحو الأغذية الصحية. كما نجحت "بيم" (BIM) التركية في فرض معادلة "الجودة بأسعار شعبية" عبر عروض أسبوعية قوية جذبت الطبقات الكادحة والمتوسطة على حد سواء. أما كارفور، فبقيت عروضها "محتشمة" ومحدودة، ولا ترقى لمستوى المنافسة التي تفرضها الأسواق الكبرى الأخرى.

كارفور والخمور.. تخصص أفقر السمعة؟

النقطة الأكثر إثارة للجدل في مسار كارفور بالمغرب هي هويتها التجارية التي بدأت تترسخ في ذهن المستهلك. 
فبينما يقصد المغاربة "مرجان" للتبضع العائلي، و"بيم" للاستفادة من "الهميزات"، أصبحت كارفور في نظر الكثيرين "الوجهة المفضلة" فقط لاقتناء المشروبات الكحولية فقط.

 هذا التخصص غير المعلن، جعل الكثير من الأسر المغربية المحافظة تبتعد عن هذه الأسواق، معتبرة إياها فضاءً لا يلبي احتياجات القفة اليومية بقدر ما يلبي احتياجات فئة معينة تبحث عن "الرفوف" المخصصة للخمور.

وبالحديث عن المشروبات الكحولية فإن أسعارها كذلك مبالغ فيها، ففي فيديو له على منصات التواصل الاجتماعي تفاجأ سائح إسباني من اسعار المشروبات بإحدى المراكز التجارية التابعة لكارفور بالمغرب مقارنة مع اسبانيا وهو ما يؤكد ان الزيادة في الأسعار لا يشمل فقط بعض المنتجات.

استمرار كارفور المغرب في هذا النهج "الكسول" تجارياً، والاصطدام بمشاعر المغاربة في قضايا وطنية حساسة كالوحدة الترابية، قد يضعها في مأزق حقيقي مستقبلاً.

فالمستهلك الذي يرى "كارفور الحقيقية" في أوروبا، لن يرضى بنسخة تقدم له منتجات أقل جودة بأسعار أعلى، وتكتفي بكونها "خمارة" أو "پيسري" كما يلقبه المغاربة بيافطة عالمية.