كأس أمم إفريقيا تجدّد الدعوات إلى تقوية الإعلام الوطني في مواجهة الحملات الخارجية

يناير 20, 2026 - 02:42
 0
.
كأس أمم إفريقيا تجدّد الدعوات إلى تقوية الإعلام الوطني في مواجهة الحملات الخارجية

تيليغراف.ما - الرباط 


أعادت بطولة كأس أمم إفريقيا، التي احتضنها المغرب بنجاح كبير، إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تقوية الإعلام الوطني وتمكينه من الاضطلاع بدوره الاستراتيجي في الدفاع عن صورة البلاد، خاصة في ظل ما تعرّض له المغرب من حملات إعلامية ممنهجة قادتها منابر إعلامية في دول مثل مصر والجزائر ودول أخرى، رغم الإشادة الواسعة التي حظي بها التنظيم على المستويين القاري والدولي.


وقد دفع هذا الوضع عددًا من المتتبعين والمهنيين المغاربة إلى تجديد مطالبهم بضرورة الاستثمار في الإعلام الوطني، على غرار ما تقوم به دول مثل قطر ومصر، بدل الاعتماد المفرط على المؤثرين الذين لا يظهرون سوى في المناسبات الكبرى، ويستفيدون من المال العام عبر اتفاقيات وشراكات سخية، في مقابل تهميش واضح للمؤسسات الصحفية الوطنية.


وخلال منافسات كأس إفريقيا، أنفقت عدد من المؤسسات العمومية مبالغ مالية مهمة على حملات ترويجية مع مؤثرين أجانب، من بينهم – على سبيل المثال – شركة الخطوط الملكية المغربية، التي استعانت بمؤثر من إنجلترا للترويج لخدماتها، في وقت امتنعت فيه عن تخصيص الإشهار أو الدعم لوسائل إعلام مغربية كانت حاضرة ميدانيًا وتتابع الحدث من زواياه المختلفة.


ويرى متابعون أن هؤلاء المؤثرين لم ولن يكونوا خط الدفاع الإعلامي عن المغرب في مواجهة الحملات الشرسة التي استهدفت التنظيم وصورة البلاد، متسائلين عن الجدوى الحقيقية من هذا التوجه، وعن أسباب إقصاء الإعلام الوطني الذي كان ولا يزال في الصفوف الأمامية للدفاع عن المصالح الوطنية، داخليًا وخارجيًا رغم ضعف الامكانيات.

ويزداد هذا الجدل حدة في ظل معطيات حصل عليها الموقع تفيد بأن عددًا من الصحفيين المغاربة لم يحصلوا حتى على الاعتماد الرسمي لتغطية كأس أمم إفريقيا من قبل الكاف والجهات المنظمة، ورغم ذلك ساهموا، بإمكانياتهم الذاتية، في إنجاح التظاهرة والدفاع عن صورة بلادهم دون أي مقابل، في مقابل استفادة المؤثرين من امتيازات متعددة دون أثر ملموس يُذكر.


وتطرح هذه المعطيات، بحسب مهنيين، سؤالًا جوهريًا حول السياسة التواصلية للمؤسسات العمومية، ومدى وعيها بأهمية الإعلام الوطني كشريك استراتيجي يجب الاستثمار فيه ، لا سيما في أفق الاستحقاقات الكبرى التي يستعد المغرب لاحتضانها، وعلى رأسها كأس العالم 2030 حيث أن المملكة ستتعرض لهجمات إعلامية أكبر خصوصا بعد توالي النجاحات رياضياً ودبلوماسيا واقتصاديا.

الاستثمار في الإعلام اذن لم يعد خيارا بل اصبح ضرورة ملحة وليس هناك عيب في الاقتداء بدول أخرى، فمثلا قطر دولة صغيرة من حيث المساحة وعدد السكان إلا انها فرضت نفسها بفضل قنواتها الإعلامية ومنصاتها (شبكة الجزيرة و بي إن سبورت و منصات إلكترونية مختلفة).

المغرب إستثمر في المجال الرياضي خصوصا كرة القدم ونجح في ذلك بتحقيق إنجازات كبيرة سواء في الالقاب او التنظيم وهو ما يفرض علينا التوجه نحو خلق إعلام قوي وعابر للحدود يواكب النجاحات ويدافع عن البلاد ضد الحملات الإعلامية المستمرة.